علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
392
شرح جمل الزجاجي
ومن هذا القبيل قوله [ من الوافر ] : ( 261 ) - كأنّ سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء فجعل " عسل " و " ماء " اسمين ل " يكون " وهما نكرتان غير مختصّتين ، وجعل " مزاجها " خبرا وهو مضاف إلى ضمير " سبيئة " ، والسبيئة نكرة مختصّة . وقد تبيّن أنّ ضمير النكرة يتنزّل منزلة النكرة ، ف " مزاجها " أخصّ من " عسل " و " ماء " ، وقد جعل خبرا للضرورة . وهذا حكم النكرة مع المعرفة إذا اجتمعا في هذا الباب ما لم يكن للنكرة مسوّغ للإخبار عنها ، وذلك أن تكون النكرة اسم استفهام فإنّها يجوز الإخبار عنها بالمعرفة لأنّ اسم الاستفهام عموم ألا ترى أنّه يسأل به عن الواحد فصاعدا ، والعموم من مسوّغات الإخبار عن
--> - والشاهد فيه قوله : " إن شفاء عبرة مهراقة " حيث أخبر عن " شفاء " وهو نكرة غير مختصة ب " عبرة " وهي نكرة مختصة بالوصف ، وهذا غير جائز إلا في الضرورة . ( 261 ) - التخريج : البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص 71 ؛ والأشباه والنظائر 2 / 296 ؛ وخزانة الأدب 9 / 224 ، 231 ، 281 ، 283 ، 285 ، 287 ، 289 ، 293 ؛ والدرر 2 / 73 ؛ شرح أبيات سيبويه 1 / 50 ؛ وشرح شواهد المغني ص 849 ؛ وشرح المفصل 7 / 93 ؛ والكتاب 1 / 49 ؛ ولسان العرب 1 / 93 ( سبأ ) ، 6 / 94 ( رأس ) ، 14 / 155 ( جني ) ؛ والمحتسب 1 / 279 ؛ والمقتضب 4 / 92 ؛ وبلا نسبة في همع الهوامع 1 / 119 . اللغة : السبيئة : الخمر المعتقة . المزاج : والممازجة الخلط . المعنى : كأن على أنيابها خمرا مختلطة بالماء والعسل شربت خصيصا لذلك . الإعراب : كأن : حرف مشبه بالفعل . سبيئة : اسمها منصوب بالفتحة الظاهرة . من بيت رأس : " من " : حرف جر ، " بيت " : اسم مجرور وهو مضاف والجار والمجرور متعلقان بصفة محذوفة . " رأس " مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة . يكون : فعل مضارع ناقص مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره . مزاجها : خبر " يكون " مقدم منصوب بالفتحة وهو مضاف و " ها " : ضمير متصل في محل جر بالإضافة . عسل : اسم " يكون " مرفوع بالضمة الظاهرة . وماء : " الواو " : عاطفة ، " ماء " : اسم معطوف على عسل مرفوع مثله بالضمة الظاهرة . وجملة " يكون مزاجها عسل " : في محل رفع خبر " كأن " . وجملة " كأن سبيئة " : في محل نصب حال لاسم " شيئا " في البيت السابق . والشاهد فيه قوله : ( يكون مزاجها عسل ) حيث أخبر عن " عسل " وهو نكرة غير مختصة ب " مزاجها " الذي هو أخصّ من " عسل " وما ذلك إلّا للضرورة .